الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

480

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إلا أنهما عمدا بسرعة إلى تطييب نفسه وإسكان روعه ، وقالا له : لا تخف نحن متخاصمان تجاوز أحدنا على الآخر قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض . فاحكم الآن بيننا ولا تتحيز في حكمك وأرشدنا إلى الطريق الصحيح فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . " تشطط " مشتقة من ( شطط ) على وزن ( فقط ) ، وتعني البعيد جدا ، ولكون الظلم والطغيان يبعدان الإنسان كثيرا عن الحق ، فكلمة ( شطط ) تعني الابتعاد عن الحق ، كما تطلق على الكلام البعيد عن الحقيقة . من المسلم به أن قلق وروع " داود " قل بعض الشئ عندما وضح الأخوان هدف مجيئهما إليه ، ولكن بقي هناك سؤال واحد في ذهنه هو ، إذا كنتما لا تكنان السوء ، فما هو الهدف من مجيئكما إلي عن طريق غير مألوف ؟ ولذلك تقدم أحدهما وطرح المشكلة على داود ، وقال : هذا أخي ، يمتلك ( 99 ) نعجة ، وأنا لا أمتلك إلا نعجة واحدة ، وإنه يصر علي أن أعطيه نعجتي ليضمها إلى بقية نعاجه ، وقد شدد علي في القول وأغلظ إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب . " النعجة " هي الأنثى من الضأن . وقد تطلق على أنثى البقر الوحشي والخراف الجبلية . " اكفلنيها " مشتقة من الكفالة ، وهي هنا كناية عن التخلي ( ومعنى الجملة إجعلها لي وفي ملكيتي وكفالتي ، أي امنحني إياها ) . " عزني " مشتقة من ( العزة ) وتعني التغلب ، وبذا يكون معنى الجملة إنه تغلب علي . وهنا التفت داود ( عليه السلام ) إلى المدعي قبل أن يستمع كلام الآخر ( كما يوضحه ظاهر الآية ) وقال : من البديهي أنه ظلمك بطلبه ضم نعجتك إلى نعاجه قال لقد